ما هو وضع مرضى السكري في رمضان؟ هل الصيام آمن؟ وما هي التعليمات التي يجب مراعاتها في تلك الفترة؟ تعرفوا على إجابات تلك الأسئلة من المقال التالي، بالإضافة إلى متى يجب على مرضى السكري في رمضان كسر صيامهم وجدول مقترح للنظام الغذائي المناسب لهم ووضع ممارسة الرياضة بالنسبة لهم ومعلومات أخرى هامة ومفيدة.
هل يصوم مريض السكري؟
الصوم في رمضان هو أحد أركان الإسلام الخمسة، فمنذ بداية سن البلوغ، يمكن للمسلمين أن يقرروا بأنفسهم ما إذا كانوا يرغبون في الصيام خلال هذه الفترة. وهذا ينطبق أيضًا على المسلمين المصابين بالسكري.
ومع ذلك، من المهم أن يقرروا الصيام بشكل فردي بالتشاور مع طبيبهم المعالج. وبهذه الطريقة يمكن تجنب التغيرات الشديدة في مستويات السكر في الدم، ومعرفة ما يمكن عمله في أي وقت يتضمن الصيام، حيث يؤثر نوع السكري والعلاج الطبي والأمراض المصاحبة له على الصحة خلال فترة الصيام.
ارسل لنا استفسارك على الواتس اب
ويمكن أن يمثل الصيام خطورة على الصحة بالنسبة لمرضى السكري في رمضان وخاصة الحالات المتقدمة، لذا لا يجب القيام بذلك إلا بعد استشارة طبية. ووفقاً لمدة حدة مرض السكري يمكن تقسيمهم إلى التالي:
المجموعة 1:
يوجد خطر شديد جداً في حالة الصيام، وهذا ينطبق على الأشخاص الذين يعانون من:
- السكري من النوع الأول غير المسيطر عليه بشكل جيد
- انخفاض شديد في مستويات السكر في الدم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة قبل رمضان
- الحماض الكيتوني السكري خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة قبل رمضان
- ارتفاع شديد في مستويات السكر في الدم مع احتمال غيبوبة سكر خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة قبل رمضان
- انخفاض متكرر في مستويات السكر في الدم في السابق
- ضعف الوعي بانخفاض مستويات السكر في الدم
- وجود مرض حاد
- سكري الحمل
- أمراض القلب والأوعية الدموية المتقدمة
- أمراض الكلى المزمنة من المرحلة الرابعة أو الخامسة أو التي تتطلب الغسيل الكلوي
- التقدم في السن وسوء الحالة الصحية.
المجموعة 2:
يوجد خطر عالي فيما يتعلق بالصيام وهذا ينطبق على الأشخاص يعانون من:
- السكري من النوع الثاني غير المسيطر عليه بشكل جيد
- السكري من النوع الثاني المعالج بالأنسولين والمسيطر عليه جيداً
- السكري من النوع الأول المسيطر عليه جيداً
- سكري الحمل أو الحمل مع السكري من النوع الثاني
- أمراض الكلى المزمنة (المرحلة 3)
- أمراض القلب والأوعية الدموية
- أمراض مزمنة أخرى
- مرضى السكري مع القيام بأعمال بدنية شاقة.
المجموعة 3:
يوجد خطر معتدل إلى منخفض لدى الأشخاص الذين يعانون من السكري من النوع الثاني المسيطر عليه جيداً والذي يُعالج على النحو التالي:
- العلاج الأساسي (التغذية والتمارين الرياضية)
- أدوية السكري الفموية
- الميتفورمين.
- مثبطات ألفا-جلوكوزيداز
- الغليتازونات
- الأنسولين الأساسي.
ومن الناحية الطبية، يجب ألا يصوم الأشخاص ذوو المخاطر العالية جداً أو العالية (المجموعتين 1 و2)، وإذا قرروا الصيام على أي حال، يجب أن يتم توفير رعاية مكثفة ومتابعة من قبل الطبيب المعالج. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي فحص مستويات السكر في الدم بانتظام، وإذا لزم الأمر، تعديل العلاج الطبي.
متى يجب كسر الصيام لمرضى السكري في رمضان؟
إن الإصابة بمرض السكري تزيد من خطر انخفاض مستوى السكر في الدم (نقص سكر الدم)، وارتفاع مستوى السكر في الدم (ارتفاع سكر الدم)، وتكون جلطات دموية والجفاف. ومن المهم على مرضى السكري في رمضان أن يقوموا بكسر الصيام على الفورا إذا حدث ما يلي:
- مستوى السكر في الدم أقل من 70 ملجم/ديسيلتر (4 ملمول/لتر)
- مستوى السكر في الدم أكثر من 300 ملجم/ديسيلتر (16.7 ملمول/لتر)
- ظهور أعراض نقص سكر الدم، أو ارتفاع سكر الدم، أو مرض حاد
وتختلف أعراض نقص سكر الدم، أو انخفاض مستوى السكر في الدم، من شخص لآخر ويمكن أن تتغير مع مرور الوقت. قد تشمل هذه الأعراض ما يلي:
- التعرق
- الارتعاش
- خفقان القلب
- الجوع
- الغثيان
- القلق
- الشعور بالوخز
- التعب
- الضعف
- الصداع
- الدوار
- الارتباك
- صعوبة التركيز
- صعوبة النطق
- فقدان الوعي
وتختلف أعراض ارتفاع سكر الدم، أو ارتفاع مستوى السكر في الدم، من شخص لآخر ويمكن أن تتغير مع مرور الوقت. وقد تشمل هذه الأعراض ما يلي:
- جفاف الفم
- العطش الشديد
- التبول المتكرر
- الضعف
- رائحة فم تُشب رائحة الفاكهة
- ألم في المعدة، غثيان وقيء
- تنفس عميق وسريع
نصائح غذائية لمرضى السكري في رمضان
في حالة قرار الصيام في شهر رمضان مع وجود مرضى السكري، إليكم بعض النصائح الغذائية الهامة التي يمكن أن تفيد مرضى السكري في رمضان:
1- عند كسر الصيام:
يُعتبر تناول التمر تقليد لكسر الصيام، ويوفر التمر سكريات طبيعية للطاقة وهو مصدر للألياف، ومع ذلك، يجب أن تكون حذرًا من حجم الحصة؛ ففي حالة تناول كمية كبيرة جدًا من الفاكهة المجففة، خصوصًا بعد صيام طويل، قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. ويُعادل تناول 2-3 تمرات، حسب حجمها، حصة واحدة. واحرص على تناول هذه التمرات مع كمية كبيرة من السوائل لإبقائك شبعانًا حتى وجبة الإفطار.
2- شرب الماء:
احرص على شرب ما لا يقل عن ثمانية أكواب من الماء بين الإفطار والسحور، وإذا كان الجو حارًا خلال النهار، قد تحتاج إلى أكثر من ذلك. حاول الالتزام بشرب الماء أو المشروبات الخالية من السكر. وإذا تناولت عصير فواكه أو سموزي، فتناول حصة صغيرة بحوالي 150 مل. تجنب شرب الكثير من المشروبات المحتوية على الكافيين (مثل القهوة والشاي) لأنها قد تؤدي إلى الجفاف.
3- تناول الكربوهيدرات منخفضة المؤشر الجلايسيمي (GI).
تتحلل الأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي ببطء أثناء الهضم وتسبب ارتفاعات أقل في مستويات السكر في الدم. كما أنها توفر طاقة مستدامة خلال اليوم وتحافظ على شعورك بالشبع لفترة أطول. وتشمل بعض الأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي:
- الشوفان، وعصيدة الشوفان
- الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة
- الأرز البسمتي والمعكرونة
- البقوليات (مثل الحمص، والفاصوليا الحمراء، والعدس)
- منتجات الألبان قليلة الدسم
4- تناول وجبة الإفطار متوازنة:
حاول تقسيم طبقك على النحو التالي:
- نصف الطبق يحتوي على خضروات غير نشوية أو سلطة.
- ربع الطبق يحتوي على كربوهيدرات منخفضة المؤشر الجلايسيمي (مثل المعكرونة، أرز بسمتي، البقوليات أو البطاطا الحلوة).
- الربع الأخير يحتوي على بروتين خالي من الدهون (مثل اللحوم الخالية من الدهن، الدجاج بدون جلد، السمك، البيض أو التوفو).
وعلى الرغم من أن وجبات الإفطار غالبًا ما تكون مناسبة احتفالية يجتمع فيها الأهل والأصدقاء لكسر الصيام، من المهم عدم الإفراط في تناول الطعام خلال رمضان. وتذكر أن تناول الأطعمة المقلية والحلويات يوميًا قد يؤدي إلى مشاكل صحية مثل زيادة الوزن، ارتفاع الكوليسترول، مقاومة الإنسولين أو ارتفاع مستويات السكر في الدم.
5- الأكل ببطء:
نظرًا لعدم تناول الطعام لفترة طويلة، قد تجد أنه من المفيد أن تأكل ببطء عند كسر الصيام وأن تبدأ بكمية كبيرة من السوائل والأطعمة قليلة الدسم والغنية بالسوائل. تمهل واستمتع بوجبتك، خاصةً خلال الإفطار، واترك وقتًا لهضم الطعام قبل تناول وجبة ثانية.
6- شرب الحساء:
يُعد الحساء من الأطباق الشائعة كبداية لوجبة الإفطار. قم بطبخ حساء يحتوي على العدس وغيره من البقوليات، والخضروات، واللحوم الخالية من الدهن؛ إذ إنها وسيلة سهلة لزيادة تناولك للألياف والسوائل.
7- تناول الوجبات الخفيفة بذكاء:
بعد صيام طويل، من الطبيعي أن ترغب في تدليل نفسك، لكن حاول أن تقلل من كمية الوجبات الخفيفة أو الحلويات ذات المحتوى العالي من الدهون والسكر التي تتناولها إلى الحد الأدنى. تذكر أنك لديك وقت قصير نسبيًا كل يوم لتناول الطعام والشراب لتزويد جسمك بكل العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها ليظل صحيًا، لذا فإن جودة نظامك الغذائي تكون ذات أهمية خاصة خلال رمضان.
واحتفظ بهذه الأطعمة للمناسبات الخاصة أو التجمعات العائلية خلال هذا الوقت، واختر بدلاً من ذلك وجبات خفيفة مغذية مثل حصة من الفاكهة الطازجة، حفنة من المكسرات غير المملحة، عبوة زبادي قليلة الدسم، بسكويت الحبوب الكاملة مع جبنة قليلة الدسم أو أعواد الخضروات مع الحمص.
8- الاهتمام بصحة الجهاز الهضمي:
قد تؤدي التغييرات في عادات الأكل ونقص السوائل خلال النهار إلى الإصابة بالإمساك لدى بعض الأشخاص، فعندما يتاح لك تناول الطعام والشراب، فإن تناول كمية كبيرة من الأطعمة الغنية بالألياف مثل الحبوب الكاملة، حبوب الإفطار عالية الألياف، النخالة، الفاكهة والخضروات، الفاصوليا، العدس، الفاكهة المجففة والمكسرات إلى جانب كمية وفيرة من السوائل، قد يساعد في تخفيف الإمساك. كما أن ممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي بعد الإفطار قد يكون مفيدًا.
9- وجبة السحور:
تُعد وجبة السحور، التي تُتناول قبل الفجر، مصدرًا للسوائل والطاقة لليوم الصيامي المقبل، لذا فإن اتخاذ خيارات صحية يمكن أن يساعدك على التعايش بشكل أفضل مع الصيام. إن شرب كمية كبيرة من السوائل طوال المساء، بالإضافة إلى تناول الأطعمة الغنية بالسوائل في هذه الوجبة مثل الفاكهة، والخضروات، والزبادي، والحساء واليخنات، أمر مهم للغاية لبدء اليوم التالي من الصيام بترطيب جيد. وتجنب تناول الأطعمة المالحة أو إضافة كميات زائدة من الملح إلى طعامك في هذه الوجبة، إذ أن الملح يحفز العطش ويساهم في حدوث الجفاف في اليوم التالي.
اقرأ أيضاً: هل نظام الكيتو مناسب في شهر رمضان؟
ارسل لنا استفسارك على الواتس اب
جدول غذائي لمرضى السكري في رمضان
بعد معرفة أهم النصائح الغذائية لمرضى السكري في رمضان، أعددنا لكم مثالاً لجدول غذائي صحي يمكن لمرضي السكري في رمضان اتباعه، مع بعض أهم ما يجب تجنبه
اليوم | وجبة السحور | وجبة الإفطار | ما يجب تجنبه |
---|---|---|---|
اليوم الأول |
|
|
تجنب الأطعمة المقلية، الحلويات الغنية بالسكر، والمشروبات الغازية |
اليوم الثاني |
|
|
تجنب المقبلات المقلية، اللحوم المصنعة، والعصائر المحلاة |
اليوم الثالث |
|
|
تجنب الأطعمة المُكررة، الوجبات عالية السكر والملح |
اليوم الرابع |
|
|
تجنب العصائر المحلاة، الأطعمة المقلية، والصلصات المالحة |
اليوم الخامس |
|
|
تجنب الوجبات السريعة، الحلويات، والمشروبات السكرية |
اليوم السادس |
|
|
تجنب الأطعمة الدهنية، المخللات المالحة، والحلويات المرتفعة السكريات |
اليوم السابع |
|
|
تجنب الأطعمة السكرية، الخبز الأبيض، والأطعمة المصنعة والمالحة |
وننصح بضرورة مراجعة أي جداول غذائية يتم التخطيط لاتباعها خلال الصيام مع الطبيب المعالج لمعرفة هل هي مناسبة للحالة الصحية أم لا.
ممارسة الرياضة لمرضى السكري في رمضان
من المهم الحفاظ على مستوى معين من النشاط البدني خلال شهر رمضان. في حين أنه لا يُنصح بأداء تمارين الكارديو المكثفة خلال ساعات الصيام، خاصةً إذا كان الجو حاراً، فإن ممارسة التمارين المعتدلة مثل المشي العائلي بعد وجبة الإفطار ستساعد في تحسين مستويات السكر في الدم، وزيادة الطاقة، والصحة العامة.
ويجب تجنب الجهد البدني الثقيل أثناء الصيام نظراً لزيادة خطر انخفاض مستويات السكر في الدم أو نقص السوائل في الجسم (الجفاف). ومع ذلك، حتى في هذه الحالة، فإن ممارسة التمارين الخفيفة إلى المعتدلة، مثل المشي، أمر مهم جداً ويجب أداؤها يومياً.
ويمكنك ممارسة الرياضة خلال رمضان، لكن التوصية هي أداء التمارين الخفيفة إلى المعتدلة بعد الإفطار. ومن المهم ملاحظة أن صلوات التراويح المطولة تُعتبر جزءاً من خطة التمرين اليومية وقد تتسبب في انخفاض مستويات السكر في الدم.